عبد المنعم الحفني
1452
موسوعة القرآن العظيم
قيل : هذا من قول الجن لما رجعوا إلى قومهم وأخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وائتمامهم به في الركوع والسجود . والصحيح أنهم المشركون وليسوا الجن ، وكان المشركون يركبون بعضهم بعضا ليسمعوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم يقرأ القرآن ويصلّى بأصحابه ، حردا عليهم . 6 - وفي قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) : قيل : سبب نزولها أن كفار قريش قالوا للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : إنك جئت بأمر عظيم ، وقد عاديت الناس كلهم ، فارجع عن هذا فنحن نجيرك . فنزلت الآية . 7 - وفي قوله تعالى : قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) : قيل : إن كفار قريش قالوا للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : اترك ما تدعو إليه ونحن نجيرك ، فنزلت قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ . . . وقيل : إن ابن مسعود والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم انطلقا حتى أتيا الحجون ، فتقدم إلى الناس وازدحموا عليه ، فقال سيد لهم يقال له وردان : أنا أزجلهم عنك ( أي أمنعهم وأبعدهم ) ، فقال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « إني لن يجيرني من اللّه أحد » ، يعنى لن يجيرني مع إجارة اللّه لي ، فنزلت الآية ، ومعنى : وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً . . أي نصيرا ومولى وحرزا ومذهبا ومسلكا . * * * 1084 - ( في أسباب نزول آيات سورة المزمل ) 1 - في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) : قيل : إن قريشا اجتمعت في دار الندوة ، فقالوا : سمّوا هذا الرجل اسما يصدر عنه الناس . قالوا : كاهن ؟ قالوا : ليس بكاهن . قالوا : مجنون ؟ قالوا : ليس بمجنون . قالوا : ساحر ؟ قالوا : ليس بساحر . فبلغ ذلك النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فتزمّل في ثيابه ، فأتاه جبريل فقال : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ : يعنى يا أيها المتلفف بثيابه . 2 - وفي قوله تعالى : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) : قيل : قالت عائشة : إن اللّه عزّ وجلّ افترض قيام الليل في أول هذه السورة ، فقام النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حولا ، وأمسك اللّه عز وجلّ خاتمتها التي تقول : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ . . ( 20 ) ، أمسكها اثنى عشر شهرا في السماء ، حتى أنزلها في آخر هذه السورة للتخفيف ، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة . وقيل : لما أنزل في أولها قوله : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان ، حتى نزل آخرها وهو قوله : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ . . ( 20 ) ، وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة . 3 - وفي قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ . . ( 20 ) : قيل :